السيد نعمة الله الجزائري

516

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 44 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 44 ] قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) « أَضْغاثُ أَحْلامٍ » ؛ أي : هذه أباطيل أحلام . وقيل : تخاليط أحلام . يعني أنّها منامات كاذبة لا يصحّ تأويلها . « وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ » التي هذه صفتها « بِعالِمِينَ » . وإنّما نعلم تأويل ما يصحّ منها . وكان جهل الملأ بتأويل رؤيا الملك سبب نجاة يوسف . لأنّ الساقي تذكّر حديث يوسف فجثا بين يديه وقال : أيّها الملك ، إنّي قصصت أنا وصاحب الطعام على رجل في السجن منامين فخبّرنا بتأويلهما وصدق . فإن أذنت ، مضيت إليه وأتيتك من قبله بتعبير هذه الرؤيا . « 1 » « أَضْغاثُ أَحْلامٍ » ؛ أي : هي أضغاث أحلام . وهي تخاليطها . جمع ضغث . وأصله ما جمع من أخلاط النبات وحزم ، فاستعير للرؤيا الكاذبة . وإنّما جمعوا للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان - كقولهم : فلان يركب الخيل - أو لتضمّنه أشياء مختلفة . « 2 » عن أبي الحسن عليه السّلام قال : إنّ الأحلام لم يكن فيما مضى في أوّل الخلق ، وإنّما حدثت . وذلك أنّ اللّه بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى طاعة اللّه وعدهم الجنّة وتوعّدهم بالنار ، فقالوا : وما الجنّة والنار ؟ فوصف لهم ذلك وقال : ترونهما بعد الموت . فقالوا : رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا ! فازدادوا تكذيبا . فأحدث اللّه فيهم الأحلام . فأخبروه بما رأوا . فقال : إنّ اللّه أراد أن يحتجّ عليكم بهذا . هكذا تكون أرواحكم إذا متّم . وإن بليت أبدانكم ، تصير الأرواح إلى عقاب حتّى تبعث الأبدان . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، [ قال الراوي : ] الرؤيا يراها الرجل فتكون كما يراها . وربما يرى فلا يكون شيئا . فقال : إنّ المؤمن إذا نام ، خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء . وكلّ ما رآه المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير ، فهو الحقّ . وكلّ ما رآه في الأرض ، فهو أضغاث أحلام . « 4 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 364 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 485 - 486 . ( 3 ) - الكافي 8 / 90 ، ح 57 . ( 4 ) - أمالي الصدوق / 124 - 125 ، ح 15 .